الشيخ حسن الجواهري

391

بحوث في الفقه المعاصر

للكسب فيأخذ فائدة ؟ والجواب : أنه لا يمكن أن يكون الخطر أو الايثار وسيلة للكسب تلزم الطرف الآخر بالفائدة ، ونحن إذ نقول بعدم منطقية إلزام الدائن للمدين بالفائدة لأن صاحب المال هو الذي أوقع نفسه بالخطر كما هو المفروض وهو الذي آثر غيره عليه ، وهذا لا يوجب منطقياً إلزام المدين بالفائدة ( 1 ) . على أنه ليس كل من اقرض ماله فقد عرض نفسه للخطر ، فان بعض المقرضين إذا وثقوا بمن يقترضون منهم يكونون في أمان لا في خطر . فليس الخطر سلعة يساوم في قيمتها ولا منزلا حتى يأخذ أجرته . أما الايثار فإنه يكون كذلك إذا لم يكن أداة للكسب ، وإذا أراد به الكسب فهو ليس ايثاراً ، وعليه أن يبين من الأسباب ما يجعله مستحقاً للكسب . نعم الطريق المعقول الذي يستحقه الدائن على أساس الخطر ليدرئه عنه لا يعدو هذه الأمور : 1 - أن يأخذ من مدينه شيئاً يكون رهناً عنده وفي هذه الحالة يؤمن على الخطر الذي يحتمل أن يلحق به . 2 - أن يطلب من المدين من يكفله كفالة شخصية . 3 - أن يطلب من المدين من يضمن ماله الذي في ذمة المدين ، فحينئذ يحق للدائن أن يطالب كلا منهما بناءاً على أن الضمان اشتراك ذمة إلى ذمة أخرى . ويحق للدائن أيضاً أن لا يعرض ماله للخطر أصلا ، فلا يقرض شيئاً ممن يحتمل منه الخطر ، وإذا احتمل الخطر فأقرض فهو الذي أوقع نفسه فيه فيتحمل تبعة فعله ، لا أن المقترض هو الذي يتحمل تبعة فعل المقرض .

--> ( 1 ) على أن من يقول بأن التصرف بالمال حق لصاحب المال فيتمكن من التنازل عن هذا الحق إلى غيره في مقابل المال . فيكون جوابه : هو أن هذا حكم لاحق فلا يقابل بالمال شرعاً .